أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

61

نثر الدر في المحاضرات

كان وهب بن منبّه « 1 » يقول : « مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرّتان إن أرضى إحداهما أسخط الأخرى » . وقف رجل على قبر بعض الجبابرة فقال : أيّها الجبار ، كم من نفس قتلتها طلبا للراحة منها أصبحت اليوم وهي أكثر شغلك . قال الفضل الرقاشي : إنا واللّه ما نعلّمكم ما تجهلون ولكنا نذكّركم ما تعلمون . كان الفضيل ، وهو يعظ ابنه عليّا ، كثير الزهد ويقول : يا بنيّ ارفق بنفسك . وكان يوما خلف الإمام يصلي ، وقرأ سورة الرحمن ، فجعل يتلو إلى قوله تعالى : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) [ الرّحمن : الآية 72 ] فلما سلّم الإمام سمع أباه ينادي : يا عليّ ، أما سمعت ما قرأ الإمام ؟ فيقول ابنه : يا أبة شغلني ما كان قبلها يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 ) [ الرّحمن : الآية 41 ] . قيل لابن عيينة : إن فلانا ينتقصك . فقال : نطيع اللّه فيه على قدر ما عصى اللّه فينا . قيل لبعضهم : ما مثل الدنيا ؟ قال : هي أقلّ من أن يكون لها مثل . عوتب سهل بن عبد اللّه على كثرة الصدقة فقال : لو أراد الرجل أن ينتقل من دار إلى دار أكان يترك في الأولى شيئا ؟ لا واللّه . دخل لصّ على بعض الزهّاد فلم ير في داره شيئا . فقال : يا هذا أين متاعك ؟ قال : حوّلته إلى دار أخرى . قيل للربيع بن خثيم « 2 » : يا ربيع ، أنا ما رأيتك تذمّ أحدا ، قال : ويلك ! ما أنا عن نفسي راض فأتحول من ذمّي إلى ذمّ الناس ؛ إن الناس خافوا اللّه على ذنوب العباد ؛ وأمنوه على ذنوبهم .

--> ( 1 ) هو وهب بن منبه الصنعاني ، أبو عبد اللّه المؤرخ ، عالم بأساطير الأولين والإسرائيليات ، توفي سنة 114 ه ( الأعلام 8 / 125 ) . ( 2 ) الربيع بن خثيم : أبو يزيد الثوري الكوفي ، أحد أصحاب عبد اللّه بن مسعود ، توفي سنة 63 ه . ( انظر ترجمته في البداية والنهاية 8 / 224 ، تهذيب الكمال 6 / 130 ، كتاب الثقات لابن حبان 4 / 224 ، تهذيب التهذيب 3 / 210 ، كتاب المعارف لابن قتيبة ص 497 ) .